العيني

62

عمدة القاري

بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي المدني التابعي . السادس : عروة بن المغيرة الثقفي الكوفي . السابع : المغيرة ، بضم الميم ، تقدم في آخر كتاب الإيمان ، وهو باللام مثل : الحارث ، في أنه علم يدخله لام التعريف على سبيل الجواز ، لا مثل : النجم للثريا ، فإن التعريف باللام لازم فيه . فإن قلت : لماذا يدخلون اللام في مثل المغيرة وما فائدته ؟ قلت : للمح الوصفية . بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والإخبار كذلك والسماع والعنعنة ، وراعى البخاري ألفاظ الشيوخ بعينها حيث فرق بين التحديث والإخبار والسماع . ومنها : أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني . ومنها : أن فيه أربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض ، وهو من أحسن اللطائف : اثنان منهم تابعيان صغيران وهما : يحيى وسعد ، واثنان تابعيان وسطان وهما : نافع بن جبير وعروة بن المغيرة ، وهم من نسق واحد . وفيه رواية الأقران في موضعين الأول في الصغيرين والثاني في الوسطين . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة أيضاً عن عمرو بن خالد عن الليث عن يحيى بن سعيد ، وفي المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث ، وفي الطهارة أيضاً ، وفي اللباس عن أبي نعيم عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عنه به . وأخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح ، كلاهما عن الليث عن يحيى بن سعيد به ، وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي به ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عنه به مختصراً . وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن يونس عن الزهري نحوه ، ولم يذكر قصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله تعالى عنه ، وعن مسدد عن عيسى بن يونس عن أبيه عن الشعبي به . وأخرجه النسائي منه عن سليمان بن داود والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ابن وهب عن مالك ويونس وعمرو بن الحارث ، ثلاثتهم عن الزهري به ، إلاَّ أن مالكاً لم يذكر عروة بن المغيرة ، وعن محمد بن إبراهيم عن غندر عن بشر بن الفضل عن ابن عون عن الشعبي به ، وهو أتم ، وعن قتيبة به مختصراً . وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن رمح به . بيان المعنى والإعراب قوله : ( أنه كان ) أي : أن المغيرة كان مع رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، وأدى عروة كلام أبيه بعبارة نفسه ، وإلاَّ فمقتضى الحال أن يقول : قال إني كنت مع رسول الله ، عليه الصلاة والسلام . وكذا قوله : ( وأن المغيرة ) جعل والضمير في و : أنه ، وفي : له ، للرسول ، عليه الصلاة والسلام . قوله : ( جعل ) أي : طفق من أفعال المقاربة . قوله : ( هو يتوضأ ) جملة اسمية وقعت حالاً . قوله : ( فغسل ) ، الفاء : فيه هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل ، لأن المفصل كأنه يعقب المجمل ، كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى : * ( فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ) * ( البقرة : 226 ، 227 ) لتفصيل قوله تعالى : * ( اللذين يؤلون من نسائهم ) * ( البقرة : 226 ) فإن قلت : لِمَ قال : فغسل ، ماضياً ولم يقل بلفظ المضارع ليناسب لفظ : يتوضأ ؟ قلت : الماضي هو الأصل ، وعدل في : يتوضأ ، إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية . قوله : ( ومسح برأسه ومسح على الخفين ) إنما ذكر في الأول حرف الإلصاق لأنه الأصل ، وفي الثاني كلمة : على ، نظراً إلى الاستعلاء ، كما يقال : مسح إلى الكعب ، نظراً إلى الانتهاء ، وبحسب المقاصد تختلف صلات الأفعال . فإن قلت : لم كرر لفظ : مسح ، ولم يكرر لفظ : غسل ؟ قلت : لأنه يريد بذكر المسح على الخفين بيان تأسيس قاعدة شرعية ، فصرح استقلالاً بالمسح عليهما ، بخلاف قضية الغسل فإنها مقررة بنص القرآن . بيان ابستنباط الأحكام منها : جواز الاستعانة بغيره في الوضوء ، لكن من يدعي أن الكراهة مختصة بغير المشقة والاحتياج لا يتم له الاستدلال بهذا الحديث لأنه كان في السفر . الثاني : فيه حكم مسح الرأس . الثالث : فيه جواز المسح على الخفين ، وبقية الكلام بعضها مضى وبعضها يأتي في باب : المسح على الخفين . الرابع : فيه من الأدب خدمة الصغير للكبير ، ولو كان لا يأمر بذلك . 36 ( ( بابُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ بَعْدَ الحَدَثِ وَغَيْرِهِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم قراءة القرآن بعد الحدث . قال بعضهم : أي الحدث الأصغر . قلت : الحدث أعم من الأصغر والأكبر ، وقراءة القرآن بعد الأصغر تجوز دون الأكبر ، وكأن هذا القائل إنما خصص الحدث بالأصغر نظراً إلى أن البخاري تعرض هنا إلى حكم قراءة القرآن بعد الحدث الأصغر دون الأكبر ، ولكن جرت عادته أن يبوب الباب بترجمة ، ثم يذكر